تتناول هيئة تحرير ميدل إيست مونيتور في هذا التقرير موقفًا مصريًا حادّ اللهجة إزاء قرار الحكومة الإسرائيلية استئناف إجراءات تسجيل الأراضي والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة لأول مرة منذ عام 1967، حيث تعكس القاهرة عبر بيان رسمي تصعيدًا سياسيًا وقانونيًا واضحًا في مواجهة هذه الخطوة.

 

ينقل التقرير تفاصيل البيان المصري في سياق متابعة التطورات المرتبطة بالسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.


تصعيد قانوني وإدانة صريحة


تدين مصر في بيانها الرسمي قرار الحكومة الإسرائيلية استئناف تسجيل الأراضي والشروع في إجراءات استيطانية جديدة في الضفة الغربية، وتصف الخطوة بأنها تصعيد خطير يهدف إلى ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة. ترى القاهرة أن هذا القرار يضرب في الصميم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ويقوّض الأسس القانونية والسياسية التي يقوم عليها أي حل عادل للصراع.


تؤكد مصر أن هذه الإجراءات تنتهك بشكل واضح قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، كما تخالف قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وخاصة القرار 2334 الصادر عام 2016، الذي يطالب بوقف الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية ويعتبرها غير شرعية. وتعتبر القاهرة أن استئناف تسجيل الأراضي لا يحمل طابعًا إداريًا فحسب، بل يشكل خطوة سياسية تهدف إلى فرض أمر واقع جديد على الأرض.


مخالفة القانون الدولي وقرارات العدالة الدولية


تشدد القاهرة على أن القرار الإسرائيلي يتعارض أيضًا مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 19 يوليو 2024، والذي أكد عدم قانونية أي إجراءات تسعى إلى تغيير الوضع القانوني أو التاريخي أو الديمغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة. يذكّر البيان بمبدأ راسخ في القانون الدولي يقضي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وبالالتزام بإنهاء الاحتلال كشرط أساسي لتحقيق السلام.


تحذر مصر من أن إسرائيل تسعى عبر هذه الخطوة إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد يخدم مشروع الضم الزاحف، ويمنح غطاءً قانونيًا زائفًا للتوسع الاستيطاني. ترى القاهرة أن هذا المسار يفرغ القانون الدولي من مضمونه، ويقوض منظومة العدالة الدولية التي يفترض أن تحمي الشعوب الواقعة تحت الاحتلال.


تهديد حل الدولتين واستقرار المنطقة


ترى مصر أن الإجراءات الإسرائيلية الجديدة تضرب فرص حل الدولتين في مقتل، وتضعف إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة. تؤكد القاهرة أن تكريس السيطرة الإسرائيلية على الأرض عبر أدوات قانونية وإدارية يهدد بشكل مباشر آفاق السلام العادل والشامل في المنطقة، ويزيد من احتمالات التصعيد وعدم الاستقرار في الأراضي الفلسطينية ومحيطها الإقليمي.


تجدد مصر رفضها الكامل لكل التدابير الأحادية التي تستهدف تغيير الطابع القانوني أو الديموجرافي أو التاريخي للأراضي الفلسطينية المحتلة، وتحذر من أن هذه السياسات تشكل تصعيدًا خطيرًا قد يقود إلى انفجار الأوضاع ميدانيًا وسياسيًا. وتؤكد القاهرة أن استمرار هذه الممارسات يغذي دوامات العنف ويقوض أي جهود دولية لاحتواء التوتر.


تدعو مصر المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، واتخاذ خطوات واضحة وفعالة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية وضمان احترام قواعد القانون الدولي. تشدد القاهرة على ضرورة حماية الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.


تختتم مصر موقفها بالتأكيد على أن الصمت الدولي أو الاكتفاء ببيانات القلق يشجع على مزيد من الانتهاكات، وترى أن المرحلة الراهنة تتطلب تحركًا دوليًا جادًا يضع حدًا لسياسات فرض الأمر الواقع، ويحفظ ما تبقى من فرص السلام في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة أمنية وسياسية متفاقمة.

 

https://www.middleeastmonitor.com/20260216-egypt-issues-strong-statement-against-israel/